إبراهيم بن محمد الميموني

235

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

إبراهيم بعد ذلك ثم غلب عليهما ذو القرنين . انتهى قال العلامة الفاسي : وهذا غريب والله اعلم فلما انتهى الخليل عليه السلام من البناء إلى موضع الحجر بالفتح طلب من إسماعيل حجرا يضعه ليكون علما على بدأة الطواف فجاءه جبريل بالحجر الأسود قيل نزل به من الجنة وقيل : جاء به من أبى قبيس لأن الله استودع الحجر أبا قبيس لما غرقت الأرض وفي رواية أن الحجر نفسه نادى الخليل من أبى قبيس ها أنا ذا فرقا النية فأخذه فوضعه في موضعه هذا . وظاهر كلام الكشاف أن بناء الخليل للبيت أدركته هاجر ، فإنه قال في قوله تعالى : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ » وترى مسلمين على الجمع كأنهما أراد أنفسهما وهاجر . انتهى وتبعه القاضي والذي يدل عليه مساق ذكرهم للقصة أن أمه انتقلت قبل بناء الكعبة . فليراجع ، وجعل الخليل - صلوات الله عليه - طول البيت في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الأسود إلى الركن الشمالي الذي عنده الحجر بكسر الحاء من وجهه ، وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الغربى الذي فيه الحجر - بالكسر - اثنين وعشرين ذراعا ، وجعل طول ظهرها من الركن العربي إلى الركن اليماني إحدى وثلاثين ذراعا ، وجعل عرض شقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعا فلذلك سميت كعبة لأنها على خلقة الكعب ، وكذلك بنيان أساس آدم عليه السلام وجعل بابها بالأرض غير مبوب حتى كان تبع أسيد الحميري هو الذي جعل لها بابا وغلقا فارسيا وكساها كسوة تامة ، ونحر عندها ، وجعل الخليل الحجر - بكسر الحاء - إلى جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز وكان زربا لغنم إسماعيل وحفر في بطن الكعبة جاعل يمين الداخل يكون خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى للكعبة وهو الذي نصب عليه عمرو بن لحى هبل صنم قريش الذي كانت تعبده وتستقسم عنده بالأزلام ، أقول : ولعله - والله أعلم - هو المراد بقول أبي سفيان بن حرب في يوم أحد أكل هبل ، ثم عدا على ذلك الجب قوم من جرهم فسرقوا ما فيه من أموال الكعبة وحليتها مره بعد أخرى فبعث الله الحية لحراسته ، وهي التي اختطفها العقاب كما تقدم - والله أعلم - فقوله ثم عدا على ذلك - هكذا وقع في عبارة جمع من المتأخرين